موجب الإحالة: الإخلال بالواجبات المهنية 15/02/2022

الواجب المهني العناية الواجبة وقف البت في المتابعة التأديبية اجتهاد القاضي
البراءة

قضية السيد : (س)

*****القاضي بالمحكمة الابتدائية ب

*****:مقرر عدد

أصل المقرر المحفوظ بالأمانة العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

بتاريخ 13 رجب 1443، الموافق ل 15 فبراير 2022،

إن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهو يبت في القضايا التأديبية برئاسة السيد: مَحمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية،و بعضوية السادة: مولاي الحسن الداكي – محمد بنعليلو-    أمينة بوعياش ـأحمد الغزلي-محمد أمين بنعبد الله -محمد زوك- محمد الناصر – خالد العرايشي -عبد الله المعوني –سعاد كوكاس- الزبير بوطالع- عبد اللطيف طهار-عبد اللطيف الشنتوف-يونس الزهري- عثمان الوكيلي- المصطفى رزقي- أمينة المالكي-نزهة مسافر.

بحضور السيد مصطفى   الابزار: الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛

بناء على دستور المملكة ولاسيما الفصل 113 منه؛

وبناء على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 100.13المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.40 بتاريخ جمادى الثانية 1437 (24 مارس 2016)؛

وبناء على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الاساسي للقضاة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بتاريخ 14 جمادى الثانية 1437 (24 مارس 2016)؛

وبناء على النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 09 نونبر2017؛

:ملخص الوقائـع

بناء على البحث الذي أجرته المفتشية العامة تبعا لما أحيل عليها من طرف السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بشأن كتاب السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ب*****، عدد ***** بتاريخ  07 يناير 2019  حول خروقات قانونية شابت الإجراءات والأحكام التمهيدية التي أصدرها السيد (س) القاضي بالمحكمة الابتدائية ****** في الملفات ***** ذات الأرقام *****، *****و*****، إذ  أنه  أصدر أوامر بإجراء أبحاث وخبرات حسابية، واتخذ إجراءات في القضايا المذكورة كان الأولى الاستغناء عنها لتحقيق الدعوى ، مخالفا  التوجه المتواتر للمحكمة المبني على أنه يتعين أولا التثبت من احترام المشغل لمسطرة الفصل المنصوص عليها في المادة  62 من مدونة الشغل ، علما أنه أمر بإجراء خبرات حسابية، دون الحسم في ثبوت الأخطاء المنسوبة للأجيرات من عدمها، وخول للخبير الاطلاع على محضر جلسة البحث، واعتماد تصريحات الأطراف والشهود، إلى غير ذلك من الإخلالات التي شابت الملفات المبينة أعلاه، فضلا عن أن القاضي المذكور كان محل عدة شكايات كتابية وشفــــوية وتلـــــوك سمعته الألسن بحدة.

وتم الاستماع للسيد (س) من طرف المفتشية العامة للشؤون القضائية، وأفاد أنه قام بإصدار أوامر تمهيدية تلقائيا بإجراء أبحاث بسبب خلو الملف من العناصر الكافية للبت فيه، ومن أجل التأكد من احترام مسطرة الفصل المنازع فيها، ومن طبيعة الخطأ، ومن المنافسة غير المشروعة المثارة بالمقال المقابل المقدم من طرف المُشغّلة، مؤكدا أنه لا يرى  ثمة تناقض بين مناقشة طبيعة الخطأ ومدى احترام مسطرة الفصل، على اعتبار أنه يتعين على القاضي التأكد من مسطرة الفصل ومدى احترامها من طرف المشغل قبل البحث في الخطأ، مشيرا إلى أنه أمر بإجراء خبرات حسابية للتأكد من الضرر الذي لحق المشغلة، وأنه كلف الخبير بالاطلاع على الملفات المعنية برمتها، لكون ذلك يدخل ضمن اختصاص الخبير، و أنه بإمكان الخبير المعين الاستعانة بخبير آخر مستندا في ذلك على مقتضيات الفصل 65 من قانون المسطرة المدنية.

وبناء على قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية المؤرخ في 26 فبراير 2019 والرامي إلى تعيين السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ب***** الأستاذ ***** مقررا في القضية طبقا لمقتضيات المادة  88من القانون التنظيمي المنظم له؛

وبناء على تقرير السيد المقرر الذي أودعه بأمانة المجلس والذي استمع فيه للقاضي المتابع؛

وبناء على مقرر المجلس في اجتماعه المنعقد بتاريخ 23 يوليوز 2019 والرامي، بعد عرض التقرير المنجز من طرف السيد المقرر على أنظار المجلس، إلى إحالة السيد (س) على المجلس الأعلى للسلطة القضائية طبقا للمادة 90 من القانون التنظيمي من أجل ما نسب اليه من إخلال بالواجب المهني؛

وبناء على الاستدعاء الموجه للسيد (س) للمثول أمام أنظار المجلس بتاريخ 29 أكتوبر 2019 والذي حضره القاضي المتابع، وتقرر في ختامه تأجيل البت إلى حين صدور قرارات في الطعون المقدمة ضد تلك الأحكام؛

وبناء على  إعادة تعيين الملف وتوجيه الاستدعاء للسيد (س) للمثول أمام أنظار المجلس بتاريخ 15 فبراير 2022  والذي توصل به بتاريخ 07 فبراير 2022 وفق شهادة التوصل طي الملف؛

وبناء على جميع وثائق الملف التأديبي والموضوع رهن إشارة السيد(س)؛

وبجلسة 15 فبراير 2022  حضر السيد(س)، وصرح أنه مستعد لمناقشة قضيته، فتقدم بدفع أولي بشأن عدم بت المجلس داخل أجل أربعة أشهر وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 97 من القانون، وبعد أن قدم السيد المقرر الأستاذ ***** تقريره، تم الاستماع إلى القاضي المتابع، وأدلى بأوجه دفاعه مؤكدا تصريحاته المدلى بها أمام المفتشية العامة للشؤون القضائية وأمام السيد المقرر، وأكد في الأخير أنه استفاد من التجربة التي مر بها؛

:وبعد المداولة طبقا للقانون

أولا في الدفع الشكلي:

حيث إن دفع القاضي المتابع بعدم بت المجلس داخل  أجل أربعة أشهر وفقا لما هو منصوص عليه في المادة 97 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية لا أثر له على سلامة المسطرة التأديبية الجارية، ذلك أنه لئن كانت المادة 97 من القانون التنظيمي للمجلس تنص على بت المجلس في الملفات التأديبية داخل أجل أربعة أشهر من تاريخ تبليغ قرار الإحالة إلى القاضي المعني بالأمر، وأنه يمكن للمجلس تمديد هذا الأجل مرة واحدة لنفس المدة، فإن المشرع لم يرتب أي جزاء على عدم احترام هذا الإجراء، خلافا لما قرره بالنسبة للقاضي الموقوف عن العمل الذي لم يبت في وضعيته داخل أجل أربعة أشهر، والذي نصت المادة 98 من نفس القانون على إرجاعه إلى عمله وتسوية وضعيته المالية والإدارية. وهذا هو الأثر الوحيد المقرر قانونا لعدم البت داخل أجل الأربعة أشهر، بمعنى أن أثر عدم البت داخل الأجل المذكور يرتبط بانعكاس الأجل على الوضعية الإدارية والمالية للقاضي الموقوف فقط لا على المتابعة الجارية في حقه والتي لا تتأثر بعدم البت داخل الأجل؛

ثانيا في الموضوع:

حيث أحيل السيد (س) القاضي بالمحكمة الابتدائية ب*****على أنظار المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أجل الإخلال بالواجب المهني؛

وحيث تمسك القاضي المتابع في جميع مراحل الاستماع إليه باعتقاده بسلامة تدبير مسطرة تحقيق الدعوى في الملفات موضوع المتابعة؛

       وحيث إنه لئن كان من المقرر وفق المادة 96 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة أن كل إخلال من القاضي بواجباته المهنية يعد خطأ من شأنه أن يكون محل عقوبة تأديبية، وأن من صور الواجب المهني التزام القاضي بدراسة الملفات المعروضة عليه بشكل مسبق وبدقة وتركيز، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتجهيزها، والأمر بما يلزم من إجراءات التحقيق في الحدود اللازمة والضرورية للبت فيها دون تزيّد، والكل داخل آجال معقولة. فإن مؤاخذة القاضي من أجل الإخلال بالواجب المهني تفترض وجود إهمال أو تهاون أو تقصير غير مستساغ في دراسة وتجهيز القضايا، كما أن وضع القيد المتعلق باحترام الواجب المهني عند البت في القضية يجب ألا يحول دون تخويل القاضي صلاحية الاجتهاد في النوازل المعروضة عليه وفق الضوابط المحددة والأصول المرعية والمبادئ المتعارف عليها ضمانا لتطبيق عادل للقانون في حدود عدم الإضرار بحق مشروع لأحد أطراف الدعوى؛

       و حيث تبيّن للمجلس من دراسته لمجموع وثائق الملف و الإجراءات المأمور  بها من طرف القاضي المتابع أنها لا تنطوي على  أي إخلال بالواجبات المهنية، فمن جهة يندرج إصداره الأحكام التمهيدية المتعلقة بإجراء بحث و خبرة ضمن صلاحياته بشأن تحقيق الدعاوى التي ينظر فيها من أجل استجماع عناصر البت خاصة وأنها دعاوى  أصلية ومقابلة بطلبات متعارضة، وهو ما يدخل ضمن المسار العادي للدعاوى في نطاق الاختصاص الأصيل للقاضي و الصلاحيات المخولة له لتجهيز القضايا، ذلك أن الأحكام التمهيدية القاضية بإجراء بحث و الصادرة في الملفات الثلاث المشار لمراجعها أعلاه قد انصبت عناصرها على البحث في نقط قانونية وواقعية مرتبطة بأوجه الدفاع و الدفوع المثارة من  طرفي الدعوى  جوابا عن المقالين الأصلي و المقابل بما في ذلك إثبات الخطأ الجسيم المنسوب للأجيرات المدعيات وفق الدفوع المثار ة في مواجهة المقال الافتتاحي و كذا إثبات عناصر المسؤولية المدنية الموجبة للتعويض  بفعلهن المدعى  فيه بعدم الشرعية وفق المقال المقابل، وأن النقطة المتعلقة بالبحث في نظامية مسطرة الفصل قد أدرجت على سبيل الاحتياط ما دام البت في القضية يقتضي إجراء بحث في النقط الأخرى  المذكورة. ومن جهة ثانية فإن القاضي  المتابع أمر بعد ذلك بمقتضى ثلاثة أحكام  تمهيدية أخرى  بإجراء خبرة حسابية في الملفات المذكورة و حدد للخبير بشكل دقيق الأسئلة الفنية و التقنية التي يلزمه الجواب عنها في سبيل استجماع العناصر الضرورية التي يتوقف عليها البت في تلك القضايا، و هي أسئلة محصورة في الشق الفني والتقني  المرتبط بالتوصل بالرسائل والدعوات من قبل الأجيرات المدعيات والتي لم تقم بإطلاع المشغلة عليها خلال مدة محددة، و تحديد الأوقات التي خصصتها المدعيات خلال وقت العمل من أجل مناقشة مشروع إنشاء شركة، و تقدير حجم الضرر  المادي و المعنوي اللاحق بالمشغلة المدعية فرعيا، بما مفاده أن القاضي  المتابع لم يفوض للخبير أي شق من صلاحياته القانونية، و لا يعدو ما اتخذه من إجراءات اجتهادا منه في سبيل استجلاء و استجماع العناصر اللازمة للبت في القضايا، و بالتالي  يكون ما نسب له غير مندرج ضمن الخطأ الموجب للمؤاخذة التأديبية ، وهو ما اقتنع معه المجلس بالتصريح ببراءته؛

:لأجله

قرر المجلس التصريح ببراءة السيد (س)القاضي بالمحكمة  الابتدائية ب***** مما نسب إليه.