موجب الإحالة: الإخلال بالواجب المهني 01-10-2020

الواجب المهني شروط المداولة
عدم المؤاخذة

قضية السيدة (س)

******المستشارة بمحكمة الاستئناف ب

*****:قرار عدد

أصل القرار المحفوظ بأمانة المجلس الأعلى للسلطة القضائية

بتاريخ 14 صفر 1442، الموافق ل 01 أكتوبر2020         

إن المجلس الأعلى للسلطة القضائية وهو يبت في القضايا التأديبية برئاسة السيد: مصطفى فارس الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضوية السادة: محمد عبد النباوي-عبد العلي العبودي- محمد بنعليلو – أحمد الخمليشي-أحمد الغزلي-محمد أمين بنعبد الله- هند أيوبي إدريسي-الحسن أطلس-حسن جابر- ياسين مخلي- ماجدة الداودي-عادل نظام - محمد جلال الموسوي-فيصل شوقي-عبد الكريم الأعزاني- حجيبة البخاري-عائشة الناصري.

بمساعدة السيد مصطفى الابزار الأمين العام للمجلس الأعلى السلطة القضائية

بناء على دستور المملكة ولاسيما الفصل 113 منه؛

بناء علو مقتضيات القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.40 بتاريخ 14جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)؛

وبناء على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.16.41 بتاريخ 14 جمادى الآخرة 1437 (24 مارس 2016)؛

وبناء على النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد6620 بتاريخ 20 صفر 1439، الموافق ل 09 نونبر 2017.

:ملخــص الوقائـــع

بناء على التقرير الإخباري المرفوع من طرف السيد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ب*****والذي جاء فيه ما يلي: بناء على شكاية تقدمت بها المسماة (أ) في مواجهة العدلين ***** و******التابعين لمكتب التوثيق  بالمحكمة الابتدائية ب*****، والمشتكى بها (ب)، تشير فيها إلى أن العدلان انتقلا خارج الدائرة الاستئنافية إلى مستشفى ***** لتلقي إشهاد من والدها، زوج المشتكى بها *****، الذي كان متواجدا بقسم  الإنعاش ، وذلك بتاريخ 25غشت 2015، وهو اليوم الذي صادف خروجه من قسم الإنعاش مع بقائه رهن المراقبة الطبية بنفس المستشفى، وأنه وحسب تصريحات جميع المتهمين فإنه أخرج من قسم  الإنعاش  وهو في وعيه، وأنه وفعلا بعد تلقي  الإشهاد باعترافه بدين بذمته لفائدة زوجته، وبما أن يده اليمنى  كانت- حسب تصريحهم - معلقة وبها أنبوب سيروم، ولا يستطيع التوقيع بها، فقد أبصم بيده اليسرى بدل التوقيع، وبعد يومين أي  بتاريخ 27 غشت 2015 وافته المنية. وبعد تقديمهم أمام السيد الوكيل العام للملك بموجب مسطرة البحث التمهيدي عدد ***** ش/ق وتاريخ 21 أكتوبر 2019، أحالهم على السيد قاضي التحقيق بمطالبة بإجراء تحقيق لأجل جناية التزوير في محرر رسمي  واستعماله والمشاركة في الملف عدد *****فأصدر أمرا بإيداعهم بالسجن وأنه وبتاريخ 04 نونبر 2019، رفض قاضي التحقيق ملتمس السراح المؤقت المقدم من طرف دفاع المتهمين استأنفه هذا الأخير وصدر فيه قرار الغرفة الجنحية عدد ***** في الملف عدد ***** وتاريخ 13 نونبر 2019 قضى بإلغاء أمر قاضي التحقيق والتصريح بالإفراج المؤقت عن المعتقلين ما لم يكونوا معتقلين لسبب آخر، وكانت الغرفة الجنحية متركبة من السادة ***** رئيسا و(س) و***** عضوين . وأن القرار حامت حوله الشبهات والإشاعات التي كانت تورط القاضي ***** بعد التعليل الذي عللت به الغرفة الجنحية، الذي جاء فيه " أن الثابت من التقرير الطبي الصادر عن الطبيب المعالج والمؤرخ في 25 غشت 2015 والذي يصادف تاريخ الإشهاد كون الهالك كان في كامل وعيه وهو يعبر عنه فقها بالأتمية، وأن العنصر الجرمي في الواقعة لم يتحقق بعد وأن الأمر لحد الساعة يبقى مجرد مخالفة تطالها مقتضيات المادة42 وما يليها من خطة العدالة، وأن إبقاء المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي خصوصا وأن لهم سكنا قارا بدائرة نفوذ هذه المحكمة لا مبرر له وأن الإفراج عنهم لن يؤثر على حسن سير المسطرة" وأنه تم استفسار عضوي الهيئة شفويا في الموضوع وكان جوابهما بأن الأستاذ ***** هو الذي قام بذلك التعليل ولم يطلعهما عليه. وبتاريخ 11فبراير 2020، تقدم السيد الوكيل العام للملك بملتمس لدى الغرفة الجنحية يرمي إلى سحب قرارها بتمتيع المتهمين ***** و*****بالسراح المؤقت، بعد أن اطلع على نتيجة تقرير خبرة الشرطة العلمية الذي أحاله عليه قاضي التحقيق بمقتضى قرار بالاطلاع، والتي خلصت إلى أن البصمة المثبتة على موجز الإشهاد موضوع الطعن بالزور كانت باليد اليمنى وليست باليد اليسرى وأنها لم تكن للهالك وإنما لزوجته المتهمة (ب) ، وهو الملتمس الذي صدر بشأنه قرار الغرفة الجنحية عدد ***** تحت عدد ***** بتاريخ 12فبراير 2020 قضى بسحب تمتيع المتهمين بالسراح المؤقت، كما تقرر أيضا سحب تمتيع المتهمة (ب) بالسراح المؤقت بموجب القرار الصادر في الملف ***** بتاريخ 19فبراير2020، وأصدر قاضي التحقيق بالغرفة الثانية تبعا لذلك أمرا باعتقالهم وبإيداعهم بالسجن وبمواصلة التحقيق معهم في حالة اعتقال،

وعند الاستماع إلى السيد ***** من قبل المفتشية العامة للشؤون القضائية بجلسة 18فبراير 2020 صرح بأن الملف عرض عليه أمام الغرفة الجنحية، فتبين له أنه فارغ من أية حجة، فأصدرت الغرفة قرارا بمنح المتهمين السراح المؤقت استنادا إلى تقرير خبرة يفيد كون الهالك بكامل قواه العقلية، وأنه ولكون النزاع انصرمت عليه خمس سنوات فإن العدول لا يتذكرون إن كان وقع أو أبصم، وأن معطيات الخبرة الثانية لم تعرض عليه مع التذكير أنه يكتفي  لمنح السراح المؤقت بمدى توفر ضمانات الحضور. وأكد لاحقا أن دفاع المتهمين أدلى بجلسة 13 نونبر 2019 بوثائق تثبت أن الهالك كان في تمام وعيه، وأنه لا علم له إن كانت الشهادة الطبية المؤرخة في 16 نونبر 2015 (التي تفيد بأن الحالة الصحية العامة للهالك جد متدهورة بسبب تدهور وظيفة الكلي وانتشار ورم سرطاني في مراحله الأخيرة وبأن الهالك وضع رهن المراقبة الطبية بقسم الإنعاش  ما بين 23و25 غشت 2015، وهي  الشهادة التي أفادت المفتشية العامة بشأنها أيضا بكونها كانت ضمن وثائق الملف بشكل لا جدال فيه بدليل كتاب السيد الوكيل العام للملك المؤرخ في 20 فبراير 2020 تحت ***** ضمن وثائق الملف، ولم تتم مناقشتها خلال الجلسة من طرف السيد الوكيل العام للملك، وأنها لم تكن موجودة بالملف أثناء المداولة، وأنها إن كانت بالملف فإنهم لم ينتبهوا إليها، وأن المحكمة اعتمدت الشهادة الطبية المؤرخة في 23 غشت 2015 لكونها صادرة عن الطبيب المعالج، وأنه لو تم الاطلاع على الشهادة الأخر ى لكان ذلك خاضعا للمناقشة بين أعضاء الهيئة،

وعند الاستماع لعضوي الهيئة السيدة (س) والسيد *****، صرحت الأولى أمام المفتشية العامة بأن التقرير الطبي المدلى به أثناء الجلسة والمؤرخ في 23 غشت 2015 الذي يتعلق  بالأتمية  هو الذي اطلعت عليه، وأن السيد***** هو الذي تولى تحرير القرار، وأنها ناقشته حول سبب اعتماده للحيثية المبنية على ذلك التقرير ، ولم تطلع على التعليل إلا بعد استدعائها من قبل الرئيس الأول وأن الشهادة الثانية المؤرخة في 16 نونبر 2015 التي عرضت عليها والتي كانت في الملف المحال من طرف قاضي التحقيق فإنها لم تطلع  عليها أثناء المداولة، وأنها لو عرضت عليها لكان توجهها مخالفا، وأنها لم تسلم إليها من طرف الأستاذ *****، وأنها لو تولت تحرير القرار لكان تعليلها مبنيا على ضمانات الحضور لا غير، وأنها فوجئت بالحيثيات المعتمدة من طرفه سواء المبنية على التقرير الطبي أو كون الفعل لا يشكل إلا مخالفة مهنية وأكدت على أن وقائع الملف نوقشت أمام الهيئة في الجلسة، وأن القضية المتعلقة بكون يد الهالك كانت معلقة ومرتبطة بالقنينة التي تحتوي على المحلول الطبي لم تناقش، وأن التوجه ارتكز على توفر المتهمين على ضمانات الحضور المتمثلة في سكن قار وعمل داخل دائرة نفوذ المحكمة. وأفاد السيد ***** أن الشهادة الطبية المؤرخة في 23 غشت 2015 التي عرضت هي التي تم الإدلاء بها في الجلسة وتمت مناقشتها، وأن الشهادة الطبية المؤرخة في 16 نونبر 2015 لم تعرض عليه سواء أثناء المناقشة أو المداولة في الملف، وأن الأستاذ ***** هو الذي تولى ترؤس الهيئة وتحرير القرار، وأنه لو عرضت عليه الشهادة الطبية الأخيرة أثناء المداولة لكان موقفه مخالفا لما ذهبت إليه المحكمة، وأنه لا علم له بالحيثيات المعتمدة في القرار المستندة إلى كون الفعل يشكل مخالفة مهنية، وكذا تلك المتعلقة بالأتمية، وأن ما نوقش أثناء المداولة هي ضمانات الحضور وبكون المتهمين يقطنون بالدائرة القضائية وكذا خطورة الأفعال؛

وبناء على قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 10 مارس 2020 بتعيين السيد *****، الوكيل العام للملك  لدى محكمة الاستئناف *****، مقررا في القضية طبقا للمادة 88 من القانون المنظم له؛

وبناء على تقرير المقرر السيد *****, الذي أودعه بأمانة المجلس بتاريخ 15 يوليوز 2020 ضمنه مجموع الإجراءات التي قام بها, ومنها الاطلاع على وثائق الملف ودراستها، الانتقال إلى محكمة الاستئناف ب***** وتلقي إفادات المسؤولين القضائيين بها، الاستماع إلى أعضاء الغرفة الجنحية مصدرة القرار المطعون فيه وتفحص ملفهم الإداري والسري، فخلص إلى تأكد عدم اطلاع عضوي الغرفة الجنحية على الشهادة الطبية المؤرخة في 16 نونبر 2015، وإلى تقصير السيد ***** في إعطاء العناية اللازمة والمطلوبة من القاضي أثناء دراسته للقضايا المعروضة عليه، وقصوره معرفيا مع حسن الظن.

وبناء على قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 21 يوليوز 2020 بإحالة المعنية بالأمر طبقا لمقتضيات المادة 90 من القانون التنظيمي المنظم له على أنظاره؛

وبناء على جميع وثائق الملف التأديبي للسيدة (س) والتي تم وضعها رهن إشارتها؛

وبناء على الاستدعاء الموجه للمعنية بالأمر للمثول أمام أنظار المجلس لجلسة 24 شتنبر 2020 توصلت به بتاريخ 04 غشت 2020 ، فحضرت معبرة عن استعدادها للدفاع عن نفسها, وأعطيت الكلمة للسيد المقرر الذي قدم عرضا موجزا بوقائع القضية، وأدلت السيدة (س) بمذكرة أكدت بموجبها تصريحاتها السابقة، مضيفة أنه بمكتب السيد رئيس الهيئة تم التداول في الملف إذ تم التأكد من صكوك الاستئناف ومراقبة شكلياته، وتم عرض الوقائع من طرف المستشار المكلف بالقضية السيد ***** والملف أمامهم، وأنهم اطلعوا على شكاية المشتكية وعلى تصريحات المتهمين انطلاقا من ملف التحقيق وعلى الإشهاد المطعون فيه، وعلى التقرير الطبي المؤرخ في 28 غشت 2015، وأنهم ناقشوا ضمانات الحضور وتم التداول في المنطوق وبقي الملف لدى رئيس الهيئة، وفي اليوم الموالي تم النطق بالقرار الذي حرره السيد ***** ووقعه، وتبين في ما بعد أنه تضمن حيثيات تتعلق بالموضوع دون أن تتم استشارتهما فيها، وأن ورقة الجرد لم تكن ضمن وثائق ملف التحقيق الذي ضم إلى ملف النازلة، وأنها تقوم بواجبها المهني بإخلاص ونزاهة وحريصة على سمعة القضاء طيلة مسارها المهني، والتمست إنصافها والتصريح ببراءتها من المنسوب إليها.

وبعد المداولة طبقا للقانون؛

حيث أحيلت السيدة (س) على أنظار هذا المجلس من أجل إخلالها بالواجب المهني طبقا للمادة 96 من القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة؛

وحيث ثبت من خلال وقائع الملف ومستنداته، أن السيد ***** هو من تولى رئاسة الغرفة الجنحية مصدرة القرار عدد ***** في الملف عدد *****وتاريخ 13 نونبر 2019 بعضوية السيدين (س) و*****، وأنه هو من تكلف بالقضية وبتحرير القرار، ومن تم تقع على عاتقه مسؤولية عرض جميع وثائق الملف عليهما أثناء المداولة، وتمكينهما منها حتى يتسنى لهما ممارسة مسؤوليتهما كعضوين بالهيئة بفحص المستندات ودراستها ومناقشتها واتخاذ القرار المناسب على ضوئها، وتتحقق بذلك للمداولة شروطها القانونية؛

وحيث أكدت السيدة (س) خلال جميع مراحل البحث، وأمام المجلس بأن الملف تم التداول فيه طبقا للقانون بعد ضم ملف التحقيق له دون ورقة الجرد، إذ تمت مراقبة شروط الاستئناف من الناحية الشكلية، ومناقشة الطلب والمعطيات المضمنة بمحضر الضابطة القضائية، وكذا وثائق الملف التي تسلمتها هي والسيد ***** من رئيس الهيئة، وأن كل واحد منهم أدلى برأيه وبقي الملف بين يدي السيد ***** من أجل تحرير القرار والذي تم النطق به في الموعد المحدد، كما تمسكت بكون التقرير الطبي المؤرخ في 16 نونبر 2015 لم يكن ضمن وثائق الملف أثناء المداولة ولم تعلم بوجوده إلا لدى الاستماع إليها أمام المفتشية العامة؛

وحيث إن تصريحات المعنية بالأمر قد جاءت متطابقة ومنسجمة مع تصريحات السيد ***** خلال جميع مراحل المسطرة التأديبية، بخصوص واقعة عدم عرض التقرير الطبي المشار إليه أعلاه على الهيئة أثناء المداولة كوثيقة حاسمة ومنتجة، وأن الإثنين أفادا للمجلس بكون المداولة في الملف تمت مرة واحدة بمكتب السيد *****وأن هذا الأخير من تسلم الملف قبل المداولة للدراسة وبعدها لتحرير القرار؛

وحيث وعلى عكس ما ذكر، فقد طبع تصريحات السيد ***** التناقض والتذبذب، سواء حينما أفاد بكون المداولة قد تمت مرتين، إحداهما بمكتبه والأخرى بمكتب السيدة (س) ، و بكون هاته الأخيرة هي من حررت حيثيات القرار، وبكون السيد*****كان قد أخذ الملف لمدة يومين للتدقيق في الإشهاد العدلي المطعون فيه بحكم ممارسته للتوثيق سابقا، وهوما تمسك العضوان بنفيه، أو حينما صرح للمفتشية العامة بأنه "  لا يعلم إن كانت الشهادة الطبية المؤرخة في 16 نونبر 2015 ضمن وثائق الملف ولم تتم مناقشتها خلال الجلسة من طرف السيد الوكيل العام للملك، وأنها لم تكن موجودة بالملف أثناء المداولة، فإن كانت بالملف فإنهم لم ينتبهوا إليها ...وأنه لو تم الاطلاع على الشهادة الأخرى لكان ذلك خاضعا للمناقشة بين أعضاء الهيئة "، أو حينما صرح للمقرر بأنه يعتقد بأن لا أهمية لهذا التقرير تارة، وتارة أخرى بأنه لو كان بالملف لما كان للغرفة رأي آخر،  هذا فضلا إلى ما انتهى إليه المجلس في مواجهة السيد ***** من وجود تقصير من لدنه في إعطاء العناية والحرص اللازمين في دراسة الملف والإحاطة بجميع معطياته، فيكون بذلك الإخلال المنسوب إلى السيدة (س) غير قائم ويتعين التصريح ببراءتها منه.     

:لأجله

قرر المجلس عدم مؤاخذة السيدة (س) المستشارة بمحكمة الاستئناف ب *****، من أجل ما نسب إليها والتصريح ببراءتها.